Leenahmd7

Share to Social Media

مرت أسابيع منذ تلك اللحظة. كان العالم من حول هُيام يواصل تحطيم نفسه، ولكنها بدأت تشعر بشيء غريب، شيء أعمق من الحزن وأقل من الأمل. كانت مشاعرها نحو عادل تتدفق في قلبها مثل مجرى مياهٍ دافئة تتسلل تحت سطحٍ بارد. بدأت تلاحظ أن وجوده في حياتها لم يعد مجرد عبور مؤقت، بل أصبح جزءًا من تكوينها اليومي، جزءًا من العالم الذي حاولت أن تهرب منه.
في ذلك اليوم، بينما كانت تخرج من المشفى لتأخذ استراحة قصيرة، رأته جالسًا على الطرف الآخر من الحديقة الصغيرة داخل المعسكر، يبدو وكأن الحياة قد فرضت عليه لحظة من السكون التي لم يكن ليتذوقها من قبل. كان عادل يتأمل الأفق، وعلى وجهه شيء من السلام الذي كان غريبًا وسط كل هذا الدمار.

هُيام اقتربت منه بخطوات بطيئة، كما لو أنها لا تستطيع أن تصدق أن اللحظة قد جاءت أخيرًا.

"عادل…" نطقت باسمه للمرة الأولى منذ أسابيع، وصوتها كان يحمل بين طياته أكثر مما تستطيع الكلمات التعبير عنه.
رفع عينيه إليها، وفي عينيه كانت الإجابة على كل الأسئلة التي هاجمت قلبها في الأيام الماضية. لم يكن بحاجة للكلمات، بل كانت نظراته هي ما أخبرها بكل شيء.

"هُيام…" همس اسمه كما لو كان لا يصدق أنه يسمعه من شفتيها.

توقفت أمامه، وظلت لحظة من الصمت الثقيل بينهما. كانت الحرب قد سرقت منهم الكثير، لكن شيئًا ما بينهما كان قد نجا من تلك المعركة.
"أنتِ لستِ مجبرة على البقاء، لا من أجل أحد، ولا من أجل الحرب." قال عادل، وهو يضع يده على قلبه. "لكن إذا كنتِ تريدين، يمكننا أن نبدأ معًا. لا شيء في هذا العالم يمكن أن يمحو ما عايشناه، ولكننا نستطيع أن نختار كيف سنحيا بعد ذلك."

هُيام، التي لم تكن تعرف كيف ترد، نظرت إلى الأرض للحظة، ثم رفعت رأسها ببطء. في قلبها، كانت كل الحواجز التي بنيتها على مر السنين تنهار، كل الأكاذيب التي قالتها لنفسها حول العدو والحب والحرب، كانت تتساقط الآن كأوراق خريفية.

"أنا لا أملك جوابًا، عادل." قالت بصوتٍ هادئ، لكنها تحمل عزمًا غريبًا. "لكنني أريد أن أعيش، رغم كل شيء. وأريد أن أعيش بسلام، حتى وإن كان السلام مجرد لحظة."
عادل ابتسم، ابتسامة ليست كالتي كانت من قبل، بل ابتسامة تحمل في طياتها الوعد.

"إذا كانت هذه هي بداية جديدة، فلنكن معًا."

وفي تلك اللحظة، وبينما كانت الحرب من حولهم تستمر في تدمير كل شيء، اكتشفا شيئًا لم يكن موجودًا في المعركة: الحياة.

"أحيانًا، تكون أقوى اللحظات هي تلك التي نختار فيها أن نحب، رغم كل الألم، وأن نعيش، رغم كل الخسارات."

النهاية .
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.